عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

318

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

الذي أشرت إليه ؟ قلت : نعم ، تضمن حكما ؛ منها : أنه علم منها أن محبته قد أخذت بمجامع قلبها ، وخاف أن يطمعها بإخفاء أمرها وكتمان سرها ، فرام قطع طمعها باطلاع حليلها على حالها ، فأذاعه رجاء أن يقذعها ، ويردّ عليها الخوف من بعلها والحياء من الناس . الحكمة الثانية : أنه عليه السّلام كان من سنخ « 1 » إبراهيم وسلالة النبوة وبيت الرسالة ، وكانت دلائل النبوة لائحة على صفحات وجهه الكريم ، وكان في مظنة أن يرسله اللّه تعالى إليهم ، فنزّه منصب الرسالة وبيت النبوة عن أن يزنّ بمثل هذه الفاحشة الشنعاء التي تنفر الناس عن المتابعة ، وتمنعهم من المشايعة . وهذه سنّة اللّه تعالى فيمن اختصهم لرسالته وجعلهم دعاة إلى طاعته ، أن يطهّرهم من الكبائر الموبقة ، والرذائل المنفّرة ، والنقائص الشائنة للحق والخلق . الثالثة : أن العزيز أوصى زوجته بأن تكرم مثواه رجاء أن ينفعه ، ولا شبهة في أن في إفساد فراشه عليه ضررا وعارا ، فلو أغضى عن هذه القضية وأعاره في زوجته أذنا صمّاء وعيناء عمياء ، لخيّب فيه أمله الذي ارتجاه ، فكشف له عن خلقها الذميم ؛ ليحترز عليها ولا يركن إليها ؛ حفظا لعرضه فيما يستقبل من الزمان . الرابعة : أنه عليه السّلام علم أن مرض المحبة قد تمكن من قلبها ، فلو أحسن إليها بالسكوت عنها لتضاعف مرضها بسبب انضمام إحسانه إلى حسنه ، فداواها بالأذى رجاء نفعها ، كما قيل :

--> ( 1 ) السّنخ : الأصل من كل شيء ( اللسان ، مادة : سنخ ) .